الوسيط الإثيوبي إلى السودان : تجاوزنا ملف قتل المتظاهرين من أجل تأسيس الحكومة – حوار

المرصد السوداني



نصير المغامسي (هاتفياً – أديس أبابا) – صحيفة عكاظ السعودية
قال الوسيط الإثيوبي السابق إلى السودان محمود درير، إن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها بعض الأقاليم السودانية تأتي بسبب سياسات الرئيس المخلوع عمر البشير، وإن نجاحه مع المبعوث الأفريقي محمد حسن ولد لباد في تحقيق الوفاق بين المجلس العسكري السوداني والمعارضة، الذي تمخض عنه تشكيل المجلس السيادي (مجلس الرئاسة) كان بفضل الله ثم بالابتعاد عن التأثيرات الإعلامية والتجاذبات السياسية التي صاحبت سير المفاوضات بين الجانبين. مشيراً إلى أن ملف قتل المتظاهرين كان عقبة في طريق المفاوضات تم تجاوزها إلى حين تشكلت الحكومة الانتقالية التي بيدها إعلان نتائج التحقيق بشأن هذا الملف.

وأضاف درير في حوار مع «عكاظ» أن السودانيين يحترمون جيشهم ويقدرون دوره الوطني، لكنهم تواقون إلى الديمقراطية وللنظام المدني، مؤكداً انتهاء حقبة الحكم العسكري في السودان إلى غير رجعة. • لماذا برز الدور الأفريقي في حل الأزمة السودانية بين المعارضة والمجلس العسكري بعد سقوط الرئيس السوداني عمر البشير؟

•• في اعتقادي أن ما تم إنجازه هو فضل من الله أولاً وأخيراً، فالخلاف الذي كان قائماً بين الإخوة في السودان، ما بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، كان بسبب الشكوك التي نجمت عن وفاة مواطنين أبرياء في المظاهرات التي استمرت بعد سقوط نظام عمر البشير. وهذه الشكوك كادت أن تؤدي بمفاوضات الجانبين إلى الجمود، وأن تهوي بالاقتصاد السوداني المتضرر بالأساس من العقوبات الغربية المفروضة على السودان.

وقد تم وقتها تعييني من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي مبعوثاً له في الشأن السوداني، وهكذا بدأنا المشوار الذي كان شاقاً، لكن حافزنا كان الإرادة الحقيقية النابعة من قبل المجلس العسكري والمعارضة في السودان، حيث كان لهم رغبة حقيقية نحو تحقيق السلام.

نعم كان هناك وسطاء وكان لهم جهود بارزة إلا أن أطراف الصراع في السودان كانت تشكك في نواياهم، ولذا شرعت بمعية المبعوث الأفريقي البروفيسور محمد حسن ولد لباد بالاستماع إلى جميع الأطراف، وقد قمنا بفهم الخلاف السوداني بكل هدوء، فالمشاكل لا تحل دفعة واحدة، وهي فلسفة يابانية قديمة عملت بها، ووصلنا من خلالها إلى مبادئ أساسية منها الابتعاد عن التصعيد الإعلامي وعن تأثيراته، وبالتالي وصلنا لمرحلة من الهدوء مكنتنا من الاستماع لكل الأطراف والوصول معهم إلى الإعلان السياسي تحت مبدأ المشاركة وليس المحاصصة التي لاتنظر إلى الوطنية وللمصلحة العليا للسودان. وهذا ما حدث فعلاً وكان الإعلان الدستوري الذي فسر وأسس لنظام انتقالي سلس يعطي بتبيان واضح ما هو دور كل المؤسسات خلال السنوات الثلاث القادمة وهي عمر المرحلة الانتقالية، كما كان لنا دور في التأثير على مجرى عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي بعد تجميد عضويته إبان عهد الرئيس السابق عمر البشير.

• بكيتم أثناء توقيع الاتفاق السياسي.. هل عكس ذلك الصعوبة التي شهدتها المفاوضات بين المجلس العسكري والمعارضة السودانية؟

•• لم أتمالك نفسي بسبب الفرحة العارمة وأنا أرى السودان يدخل مرحلة السلام وتجاوز مرحلة الخطر، وهي مرحلة فاصلة تأثرت بها شخصياً، فأنا أحب السودان وأعرف الثقافة السودانية وأقرأ الأدب السوداني، ولا أريد للسودان أن ينزلق إلى ما وصل إليه الوضع في عدد من الدول الإقليمية والعربية كما هو حاصل في الصومال وسورية وليبيا.

• ألا ترى أن ملف قتل المتظاهرين كان من أهم الملفات التي وجب حلحلتها قبل التوقيع على مسودة الاتفاق السياسي؟

•• عندما تنظر إلى هذه القضية ولا تستطيع تجاوزها فإنك لن تتقدم بسير المفاوضات، ولذا كان من الواجب أولاً تأسيس الحكومة الانتقالية ومن خلالها يمكن البحث في هذا الملف.. وهذا هو الصواب.

• الحكم العسكري والمدني تناوب على حكم السودان.. وبالتالي من المتوقع عودة الحكم العسكري للسودان.. هل تتفقون مع هذه المقولة؟

•• لا أبداً، فالسودانيون يحترمون جيشهم ويقدرون دوره الوطني، إلا أن الشعب كان تواقاً إلى الديمقراطية وللنظام المدني وهذا ما يحدث الآن في السودان، بل وفي الإقليم بشكل عام، فقد انتهى عهد الأنظمة العسكرية.

• لكن السودانيين ندموا على الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق «الجنرال» إبراهيم عبود، رغم ثورتهم غير المسبوقة على مستوى الوطن العربي؟

•• الأنظمة العسكرية سواء أكانت في سورية أم في العراق أو في السودان أو في أي منطقة أخرى عربية أو أفريقية كانت تدعي تأثرها بمظالم الشعوب وعزمها على التغيير، لكن ما إن استلمت الحكم إلا وانقلب الوضع إلى ماهو أسوأ، ولذا كانت تجربة الشعوب مريرة، بما في ذلك الشعب السوداني الذي عانى طويلاً من العسكر.

• وهل تتفق أن الحقبة السياسية الجديدة التي يعيشها السودان أبعدت كثيراً قادة الأحزاب السياسية التقليدية عن المشهد السياسي؟

•• هناك أحزاب ما زال لها دور في المشهد السياسي السوداني فهي جزء أصيل من قوى الحرية والتغيير المعارضة، لكن في نهاية الأمر ستكون للانتخابات الكلمة الفصل وهي ما سيجيب عن سؤالك، لأن الشعب سيختار من سيحكمه في المرحلة القادمة، وذلك بعد المرحلة الانتقالية التي نعيشها والتي ستؤسس لنظام دستوري مدني في السودان.

• حالة الحرب التي تشهدها أقاليم دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.. هل من المتوقع أن تتداعى معها حالة الاستقرار السياسي السوداني؟

•• هذه المشاكل ورثها السودان من النظام السابق، لكن المرحلة الجديدة ستشهد بذل الجهود لحلحلة هذه المشاكل، فالسودانيون تواقون للخروج من هذه الحروب إلى النظام الديموقراطي فهو الضمان الحقيقي للسلام.

 

 صحيفة الراكوبة نيوز

مواضيع ربما تعجبك

زهير السراج يكتب : حوار مع الشرطة (3 ) !

المرصد السوداني   {googleads}*لم يمر يوم واحد على اللقاء الذى جمعني بالفريق (خالد بن الوليد) مدير شرط

عثمان ميرغني يكتب : فرصة نادرة.. تحتاج لشجاعة..

المرصد السوداني   {googleads}بعد موافقة الحزب الشيوعي على المشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان

أول تعليق من رئيس تحرير “السوداني” ضياء الدين بلال عقب مصادرة الصحيفة

المرصد السوداني   {googleads}أعتبر رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال، قرار مصادرة صحيفة السود

الحلو يطلع الحكومة الإماراتية على سير محادثات السلام

المرصد السوداني   {googleads}اطلع رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عبدالعزيز الحلو ممثلي الحكو

لجنة تفكيك نظام الإنقاذ تُصادر كل مقرات الوطني وتحجز أصول قناتي الشروق وطيبة – وقرارات هامة

المرصد السوداني   {googleads}أعلنت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين في السودان، مصادر كل مقرات

فيصل: تعلمنا في الصحافة عدم الاقتصاص من أحد حتى الخصوم

المرصد السوداني   {googleads} قال وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، إنهم تعلموا في الصحافة عدم ا

يوقع على ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن

المرصد السوداني   {googleads} وقعت وزيرة الخارجية السودانية ⁧‫أسماء محمد عبد الله، على ميثاق تأسيس م

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشرطة والنيقرز

المرصد السوداني   {googleads}*لم أتعجب ولم أفاجأ عندما علمت أن قوة شرطية مكونة من سريتين فقط، (ضمتا ح

أسماء جمعة تكتب : فضائح الحركة الإسلامية

المرصد السوداني   {googleads}ما فعله نظام الحركة الإسلامية المخلوع بالشعب السوداني، يكفي جدا ليحاكم ق

أسعار الدولار والعملات الأجنبية اليوم فى السودان بالبنك المركزي والسوق السوداء اليوم الثلاثاء المواف

المرصد السوداني   {googleads}سعر الدولار في السودان اليوم الثلاثاء ، وذلك في البنوك السودانية وكذلك ا

حمدوك : الشعب الذي احتمل 30 عاما بإمكانه الصبر قليلا

المرصد السوداني   {googleads}قال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، إن الشراكة القائمة الآن في الس

شمائل النور تكتب : من يحاسب الحكومة ؟

المرصد السوداني   {googleads}حوادث متلاحقة بعضها طبيعي والبعض لا يخلو من الصناعة والتدبير لأغراض محدد

عثمان ميرغني يكتب : (الصهينة).. !!

المرصد السوداني   {googleads}قاريء كريم اتصل بصحيفة “التيار” شاكياً، قال إنه حمل رسالة إل

إسحق فضل الله يتحدث عن تسريبات العربية ويكتب من يعد الحلقات هذه./ والذي هو ساذج نعرفه

المرصد السوداني   {googleads}والشيوعي حين يقاتل قحت.. لا يقتلها. بل يستخدمها.ولقاء المركزي الشيوعي مس

د. عبد اللطيف البوني يكتب : (2020) سنة سخية

المرصد السوداني   {googleads}د. عبد اللطيف البونيحاطب ليل (1) يحدوني تفاؤل داخلي وعميق بأن عام 2020

النائب العام يكشف تفاصيل جديدة بشأن استرداد الاموال المنهوبة من المؤتمر الوطني المحلول

المرصد السوداني   {googleads}كشف النائب العام تاج السر الحبر عن استرداد أموال منهوبة من حزب المؤتمر ا

رد حاسم من القوات المسلحة على تصريحات الحلو

المرصد السوداني   {googleads}استنكرت القوات المسلحة الحديث الذي أدلى به رئيس الحركة الشعبية عبدالعزيز

موقع إرصاد أمريكي: موجة برد تؤثر على حالة الطقس في السودان ودرجات الحرارة تصل إلى 4 درجات في الخرطوم

المرصد السوداني {googleads}أعلن موقع الأرصاد الجوي الأمريكي المتخصص في رصد ومتابعة حالة الطقس ودرجة الحرارة