ميثاق المهدي.. الرفض سيد الموقف

المرصد السوداني

الخلافات بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري ما تزال مستمرة، مبادرات قادتها شخصيات قومية وأخرى من أساتذة جامعات لتقريب وجهات النظر والانتقال لمرحلة جديدة من عمر السودان، مبادرات ومقترحات أخرى ظلت طى الكتمان على الأقل في الوقت الحالي، من بينها مقترح زعيم الأنصار الإمام الصادق المهدي الداعي إلى وضع ميثاق شرف مع المجلس العسكري لضبط العلاقة بين القوى المدنية والمؤسسسة العسكرية، لإيقاف التصعيد بينهما، ففيما يؤكد إعلان الحرية على تسليم حكومة مدنية وإعلانه عن العصيان المدني الثلاثاء والأربعاء القادم، في المقابل لم يستبعد العسكري إقامة انتخابات مبكرة بعد 6 أشهر.

مقترح مهم
رغم أن حزب الأمة جزء من قوى إعلان الحرية والتغيير بالتالي هو من مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، إلا أن زعيمه ظل يطلق مبادرات ويطرح حلولا بعد نجاح الثورة في سبيل تحقيق توافق بين قوى الإعلان والمجلس العسكري خصوصا عقب اصطدام مفاوضات المجلس السيادي بحائط الرئاسة والنسب. ويرى مراقبون أن موقف الصادق المهدي على عكس ما كان في بداية الثورة حينما قلل منها ووصفها بـ(دخان المرقة)، وهو ما أغضب أنصاره خاصة بعد عودته من منفاه الاختياري بالقاهرة ديسمبر الماضي. المهدي نشط مؤخرا في إعلان حرصه على ضرورة الاتفاق بين العسكري وإعلان الحرية لمصلحة البلاد وعدم جرها إلى ما لا يحمد عقباه.
ويذهب المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ(السوداني)، إلى أن مقترح الصادق المهدي الأخير حول ميثاق شرف بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ينطلق من رؤية المهدي كرجل دولة لا زعيم حزب، وهو ما يتيح له الرؤية إلى أبعاد مهمة وحساسة بالتالي فإن ميثاقه الغرض منه مخاطبة مخاوف العسكريين وتطمينهم عبر ميثاق يوقعه الطرفان.
ماذا يقول المقترح؟
سرية محكمة ضربها الإمام الصادق المهدي ومؤسسات حزبه على مفردات الميثاق المقترح لجهة خضوعه للتداول بين قوى إعلان الحرية والتغيير، بيد أن تسريبات غير رسمية لـ(السوداني) ترى أن الميثاق يتسق مع شخصية الإمام التوافقية والوفاقية، مؤكدة على أن الميثاق يستند في أطروحته الرئيسية على أن تدار البلاد خلال الفترة الانتقالية عبر صيغة تحالفية بين العسكريين وقوى إعلان الحرية والتغيير، أي تحالف مدني عسكري لإنجاحها، فضلا عن هيكلة سلطة الفترة الانتقالية على أساس تعاوني ومؤسسي، وأن تكون الفترة الانتقالية خلالها مختلطة، كذلك يكون الحكم التنفيذي بإدارة مدنية، وقضاء مستقل، وإدارة ولائية مدنية ومحكمة دستورية عليا.
وحدد المقترح طبقا لمعلومات (السوداني) مهام الفترة الانتقالية في إنهاء التمكين الحزبي، والعمل على تحقيق السلام، والإصلاح الاقتصادي، والإصلاح المعيشي. كما نص مقترح الميثاق على إصدار هذا الميثاق في إعلان دستوري.
رؤى القوى
المواثيق في الأوساط السياسية معروفة وليست بدعة، وتكون بين أطراف التفاوض، ويتم التوقيع لتكون ملزمة حتى لا يتراجع طرف عن وعوده، ومقترح الصادق المهدي للمجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ليس الأول فسبق أن تم توقيع ميثاق شرف قبل انقلاب الإنقاذ من كل الأحزاب، وعُرِفَ حينها بميثاق الدفاع عن الديمقراطية، ومؤخرا شهد السودان توقيع ميثاق شرف بين الإعلام السوداني والمصري عندما حدثت الخلافات بينهما قبل نحو عامين بسبب تقارب نظام المخلوع مع تركيا.
المحلل السياسي د.صلاح الدين الدومة اكد في حديثه لـ(السوداني) أمس، أن الميثاق يتعهد بعدم الرجوع مما تم الاتفاق عليه بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وقال إن المبادرة قيمة والمستفيد الأول هو إعلان الحرية والتغيير لأن المجلس العسكري في تراجع دائم عن قراراته، وإعطاء معلومات غير صحيحة وتسويف ومماطلة، وأضاف: الميثاق سينهي (اللكلكة واللولوة والكذب) التي تعود عليها المجلس العسكري، مؤكدا أن الميثاق سيجبر العسكري على أن ينفذ الاتفاق، داعيا إعلان الحرية للتمسك بالمقترح.
(مدنية بس)
الإمام الصادق المهدي قال إنه التقى برئيس المجلس العسكري وهو مستعد لتسليم السطة لحكومة مدنية، لكن هذا يعتمد على أن تكون القوة المعنية واضحة الرؤية، مشيرا إلى أنه اقترح أن المرحلة تتطلب تكوين مجلس مصغر يُكلف بقياة الحرية والتغيير، وأضاف: (ليضبط تحركنا فيما يتعلق بتقديم الرؤى للمجلس العسكري وفيما يتعلق بتفاصيل تكوين هياكل المرحلة الانتقالية). المهدي قدم مقترحا لمجلس سيادي بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية وهذا ما ظلت ترفضه قوى إعلان الحرية والتغيير، وتطالب بسلطة مدنية كاملة.
القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف أكد في حديثه لـ(السوداني) أمس، أنه ضد المبادرة التي أطلقها الإمام، وأضاف: (مدنية بس)، مشيرا إلى أنه تم التوافق على الحد الأدنى بأغلبية مدنية برئاسة مدنية وقبول مبدأ التداول ولن نتنازل عن هذا الرأي.
يوسف جدد رفضهم بأن تكون رئاسة المجلس السيادي عسكرية، وبرر بأن الأمر لا يتوافق مع تجربتنا في السودان، قاطعا بأنه لن يكرر السودان هذا الأمر، ولن تقبل قوى إعلان الحرية والتغيير بنظام عسكري، وقال إن هذا الأمر يُعتبر ضد الميثاق الإفريقي والقبول به يعني تجميد عضويتنا في الاتحاد الإفريقي، لذلك هذا الأمر مرفوض تماما.
التفاوض مستمر
القيادي بحزب البعث محمد ضياء الدين يذهب في حديثه لـ(السوداني) إلى أن الإمام الصادق المهدي هو رئيس حزب منضوٍ في كيان نداء السودان وهو جزء من إعلان قوى الحرية والتغيير، وأضاف أن “أي مقترح يجب أن يُقدم داخل إعلان الحرية والتغيير، أما المقترحات التي تُنشر في الخارج لا تعبر عن قوى الحرية والتغيير، لذلك طالبنا المكونات أن تتقدم بمقترحاتها بشكل نظامي”، مشددا على أن أي مقترح بغض النظر عما إذا تم الاتفاق حوله أو لا؛ يجب أن يُقدَّم داخل قوى الحرية والتغيير.
من جانبها قطعت القيادية بالحزب الناصري انتصار العقلي في حديثها لـ(السوداني)، برفض القيادة العسكرية لأنها ضد رغبة الجماهير في تحقيق السلطة المدنية، وأضافت: المجلس العسكري سيستمر بسلطاته إذا ظل على رئاسة المجلس العسكري لأنه جزء من النظام البائد فلا نثق فيهم لأنهم لا يحققون الوعود، وقالت: “يجب أن تكون رئاسة المجلس مدنية”، مؤكدة أن التفاوض سيستمر للوصول لحلول تحقق آمال وأحلام الشعب السوداني الذي قام بهذه الثورة وناهض النظام لإزالته بالكامل.

الخرطوم: وجدان طلحة

السوداني

 

مواضيع ربما تعجبك

إتفاق بين الحزب الشيوعي والمؤتمرالسوداني بشأن توحيد الموقف التفاوضي

المرصد السوداني{googleads}عقد الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر السوداني اجتماعاً مشتركاً أكدا فيه تمسكهما بأغلبية

في صالون سيد أحمد خليفة.. الصادق المهدي يروي تفاصيل الأيام الأخيرة

المرصد السوداني{googleads} قال رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، إن مدير جهاز الأمن السابق صلاح ع

سمية سيد تكتب : استمرار الأزمة

المرصد السوداني{googleads}سمية سيدكلام صريح لازالت الأوضاع الاقتصادية المتأزمة تنتظر حل عقدة الأزمة السياسية

سمية سيد تكتب : بلاغ إلى المجلس العسكري

المرصد السوداني{googleads} سمية سيدكلام صريح   نما إلى علمنا أن وكيل وزارة المالية بصدد إجراء تنقلات

بعد أن زار اعتصام مقر القيادة العامة.. السفير البريطاني يكتب انطباعاته وعن الموقف البريطاني من الأوض

المرصد السوداني{googleads} السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق، يكتب عن ما شاهده في موقع الاعتصام وعن ال

المشهد الآن .. الإرتباك سيد الموقف

المرصد السوداني{googleads} تتوالى الأحداث بسرعة البرق على المشهد السياسي السوداني، ويزداد الأمر تأزماً كل ي

سمية سيد تكتب : لا تنسوا الانهيار الاقتصادي

المرصد السوداني{googleads} يمكن القول إن البلاد تعيش الآن حالة شلل تام بسبب الأوضاع السياسية الراهنة. لا ش

عاجل.. الجيش يحمي المتظاهرين ويدخل النساء داخل مقر القوات البحرية والنشطاء يشكرونه على الموقف النبيل

المرصد السوداني نيوز{googleads} كشف عدد من النشطاء عبر تقنية البث المباشر على فيسبوك حقيقة ما جرى فجر يوم ا

سمية سيد تكتب : يستفحل الوضع ويقترب من نقطة اللاعودة (6 أبريل)

المرصد السوداني نيوز{googleads} بداية مرحلة جديدة في تطور الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد بتوسيع الدا

عقب قرارات البشير .. مظاهرات ليلية بالعاصمة الخرطوم وتجمع المهنيين يعلن عن موكب الرفض

المرصد السوداني{googleads} اندلعت مظاهرات في عدد من المناطق بالعاصمة السودانية الخرطوم تطالب بإسقاط النظام،

سمية سيد تكتب : المخالفات والفساد في تقارير المراجعة بالولايات فهذه كارثة أخرى .. أخبار تتناولها الص

المرصد السوداني{googleads}   إن كان وسط الإحباط العام الذي نعيشه من بريق أمل، فهو محافظة ديوان المراج

المعارضة توقع علي ميثاق الخلاص بدار الامة بعد قليل

المرصد السوداني{googleads} وسط حشد كبير من القيادات توقع بعد قليل بدار الامة بام درمان كل تحالفات المعارضة

سمية سيد تكتب عنوان ملفت ومحتوى فارغ

المرصد السوداني {googleads}مباحثات سودانية امريكية للاستثمار في النفط والغاز..اختارت عدد من صحف الامس هذا ا

سمية سيد تكتب رب.. رب.. رب

المرصد السوداني {googleads} لم يكتفِ نشاط القيادي بالحزب الحاكم الفاتح عز الدين بتهديد المحتجين ضد الحكومة

خرجت بحراسة أمنية … مشاجرة لفظية بين إشراقة سيد وعضوات الحزب الحاكم بالبرلمان

المرصد السوداني {googleads}   شهدت جلسة البرلمان السوداني، يوم “الإثنين” جدلاً واسعاً، و

الثورية و المهدي.. هل حانت ساعة الفراق؟

المرصد السوداني{googleads} تمضى المواقف داخل تحالف احزاب وحركات نداء السودان بصورة متباعدة عن الصادق المهدي

الثورية و المهدي.. هل حانت ساعة الفراق؟

المرصد السوداني{googleads} تمضى المواقف داخل تحالف احزاب وحركات نداء السودان بصورة متباعدة عن الصادق المهدي

سمية سيد تكتب الحزب الحاكم ومسيرته المليونية

المرصد السوداني{googleads} يعتزم حزب المؤتمر الوطني تنظيم مسيرة مليونية للرد على المطالبين في الاحتجاجات ال