حوارات

فقدت عينها.. فداء للوطن حوار مع الكنداكة أماني: نجحنا في اقناع العالم بعدالة قضيتنا


المرصد السوداني


لم تبدأ مسيرة المرأة السودانية في النضال الوطني بالحراك الشعبي الأخير الذي ولدت على يديه ثورة ديسمبر المجيدة ، ولكن الثورة كانت فرصة سانحة لاستلهام تراث المرأة السودانية في النضال ولم يأت اطلاق مفردة الكنداكة على الثائرات السودانيات صدفة وإنما تم بوعي جماهيري لأن العودة الى الجذور هي البداية الصحيحة لكل أمة تبحث عن تاريخها الضائع وكما هو معلوم فقد عرفت الملكات النوبيات باسم الكنداكات، وحكمت الكنداكة أماني مملكة كوش لمدة 40 عاماً، وساهمت المرأة السودانية بحضورها الباذخ في مسيرة التاريخ السوداني بدءاً من أماني الى مهيرة بت عبود ، ثم رابحة الكنانية ، وغيرهن من اللائي شاركن في الثورة المهدية وحتى رائدات العمل النسوي والوطني اللائي ناهضن نظام الانقاذ وتوج نضالهن، أماني جلال الكنداكة التي فقدت إحدى عينيها جراء اصابتها بعبوة بمبان في موكب السابع والعشرين من يانير الماضي وأظهرت شجاعة منقطعة النظير لأنها لم تجزع ولم تفزع من مصابها الجلل في العين التي هي مرآة الشخص التي يرى بها العالم من حوله، ويتزود عبرها من بحر العلم خاصة وهي على أعتاب التخرج من كلية العلوم الحضرية بجامعة الزعيم الأزهري قسم علوم البيئة.

وتروي أماني قصتها ل ( الجريدة ) قائلة: أصبت في موكب الشهيد الطالب محجوب بالأزهري في السابع والعشرين من شهر يناير بعبوة بمبان في العين عند الساعة الرابعة والنصف، وتم
اسعافي لمستشفى فضيل وتم نقلي منها الى مستشفى رويال كير في الواحدة صباحاً، وبعد مرور يومين أجريت لي عملية استئصال العين لاصابتها بالكسور ومكثت في رويال لمدة شهر ثم سافرت بعد ذلك الى روسيا، وأبلغوني ان العملية التي أجريت لي كانت ناجحة وهي عبارة عن تركيب (عين مؤقتة) وبعد ذلك سافرت الى مصر وأجريت لي عملية تجميل وتسببت اصابتي في تضييق مكان العين وتم وضع عين تجميلية وبعد ذلك تركيب عدسة مؤقتة لكي تحفظ مكان العين .

تحدي وصمود:
وكانت الكنداكة أماني الفتاة الوحيدة التي لم تهرول هرباً من البمبان كما فعلن قريناتها في ذلك الموكب وأردفت: ( كنت الفتاة الوحيدة التي لم تلجأ للمنازل المجاورة للإختباء فيها عندما تشتد وطأة عبوات البمبان هرباً من الاختناق ، وظللت صامدة بمفردي مع الثوار، وتعمدت قوات الأمن اصابتي لترويعي ولكن محاولاتهم باءت بالفشل ).

لحظات حرجة:
وتروي تلك اللحظات الحرجة التي أفقدتها إحدى عينيها لكنها لم تفقد الرؤية بها لأن قلبها المليء بحب الوطن كان يرى مستقبلاً زاهراً ينتظرها وينتظر بقية الثوار وتقول ( لحظتها لم أشعر بالألم وانما شعرت بخدر ولحسن حظي لم أغيب عن الوعي ولكنني أصبت بنزيف في العين لمدة ساعتين كاملتين كانتا من أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي وتم إجراء الاسعافات الأولية اللازمة لعيني لايقاف نزيفها ).

الربح والخسارة:
وعن مقدار الخسارة التي تسبب فيها فقدان إحدى عينيها تقول ( خسرت عيني ولكنني بالمقابل ربحت الشجاعة والصبر، وربحت شهرة واسعة لم أكن أحلم بها، وأسعدني تضامن الثوار معي حيث توافد المئات لزيارتي بالمستشفى وفي منزلنا للإطمئنان على صحتي).
وأثنت على تكفل تجمع المهنيين بعلاجها بالداخل وبروسيا وباهت الكنداكة أماني بنجاح ثورة الشباب السلمية لنجاحها في اسقاط أعتى الديكتاتوريات في أفريقيا وأردفت: ( نجحت ثورتنا على الرغم من سخرية بعض الذين كانوا ينظرونا لنا كثوار باستخفاف).
وعن مشاركتها في مواكب الحراك ذكرت: تمت اصابتي في أول موكب أشارك به وشاركت في ذلك الموكب تضامناً مع الشهيد محجوب مع مجموعة من الثوار بشرق النيل.
أجواء الحزن التي خيمت على أسرة أماني عقب تلقيهم خبر إصابتها التي تسببت في فقدانها لإحدى عينيها سرعان ما غادرت منزلها عندما شاهدت أسرتها بأم عينها مدى الشجاعة والصبر الذين قابلت بهما أماني فجيعتها وزادت: صبري وقوتي هي التي منحت أسرتي القدرة على الصبر، وساهم موقف أهل الحي في تضميد جراحنا لأنهم أحاطوني بهالة من الحب والفخر لأنني الفتاة الوحيدة التي استطاعت الخروج للدفاع عن حقوقهم وحقوق كل الشعب السوداني في الظفر بحياة كريمة وآمنة وحرية وعدالة هم جديرين بها .

فخر الجامعة :
وعقب عودتها الى مدرجات الجامعة في أول يوم دراسي شعرت الكنداكة أماني بالفخر لأن كل طلاب جامعة الزعيم الأزهري كانوا ينظرون اليها بفخر لأن التضحية الكبيرة التي قدمتها أدخلت اسم الجامعة في التاريخ، وأكدت ان اصابتها في عينها لم تؤثر على مواصلة دراستها بالجامعة.
وحول الجدل الذي أثاره بعض الناشطين بالهجوم على الكنداكة الاء صلاح عقب القائها كلمة في مجلس الأمن الدولي أثنت الكنداكة أماني على دور الاء في الثورة، لأنها شجعت الثوار وألهبت حماسهم ولم تعترض على تمثيل ألاء لأيقونات الثورة، واستدركت قائلة ( لكني أتمنى أن أحظى بفرصة لتمثيل الثوار في أي منبر عالمي آخر) .

مستقبل أيقونات الثورة :
وفي ردها على سؤال حول هل لأيقونات الثورة جسم يجمعهن قالت ( ليس هناك جسم يجمع أيقونات الثورة لكن أتمنى أن يتم تكوينه مستقبلاً).
لسة مافي حاجة اتحققت، في بداية التعليم مجاني، اي زول يقدر يقرأ خاصة اطفال الشوارع وان يجدوا لهم منازل يستقروا بها.
ولم تنقطع مشاركة الكنداكة أماني في الحراك الثوري عقب اصابتها حيث ظلت تشارك في فعاليات الاعتصام وتقول عن تلك اللحظات (أيام الاعتصام لن تتكرر وكانت الأشياء التي تقدم في منتهى الروعة وقد ترك الثوار آثارهم التي لم تزل على جدران القيادة، الشعارات التي كانوا يهتفون بها في وجه الطاغوت، ودماؤهم التي سالت لن تضيع هباء، فلابد من القصاص لهم، وحول لحظات فض الاعتصام قالت أماني: كانت من أصعب المواقف ومجزرة فض الاعتصام أكبر جريمة مرت على البلاد لأنها تمت في شهر رمضان المعظم فكيف يقتل المسلم أخيه وهو صائم ؟

أحلام الثوار:
وذكرت: أحببت الفعاليات التي كان ينظمها تجمع المهنيين الطبيين والدعم الذي كان يقدم في الاعتصام للمرضى، خاصة مجموعة الثوار الذين ابتكروا تدريس أطفال الشوارع في ساحة الاعتصام كتعويض لهم عن حقهم في التعليم الذي فقدوه بسبب فقدانهم لأسرهم جراء الحروب.
وعن أمنياتها للسودان عقب نجاح الثورة قالت: أتمنى أن تنهض بلادنا، في التعليم والصحة والخدمات، وتمنح المرأة ماتستحقه من المشاركة السياسية لدورها الفاعل في التغيير، وتحسرت على عدم حدوث ماكان يحلم به الثوار من تغيير ملموس فيما يختص بمجانية التعليم للطلاب.

 

الخرطوم: سعاد الخضر

الجريدة

Comment

عدد الزوار

2322 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع