حوارات

حوار مثير للناطق باسم قوى التغيير مع صحيفة سعودية.. حول المجلس التشريعي والأموال المنهوبة والدولة العميقة


المرصد السوداني



أكد وجدي صالح عبده، المتحدث الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير السودانية -التي شكلت الحكومة الانتقالية-أن نظام الإنقاذ الذي حكم السودان 30 عاما انتهى، بيد أن هناك بقايا سيتم تفكيكها، وقطع بعدم عودة الإخوان المسلمين للحكم في السودان، إضافة لعدم مشاركة الحركة الإسلامية خلال الفترة الانتقالية.

وقال عبده في حوار مع صحيفة «اليوم» السعودية، من العاصمة الخرطوم: إن بعض رموز النظام السابق داخل الخدمة المدنية يعملون على عرقلة أداء حكومة د. عبدالله حمدوك، ومن غير المقبول أن يظلوا حتى الآن على رأس العمل، لذلك سيتم إبعادهم وفقا للقانون، مؤكدا أنهم لا يسعون لتشريد أحد بقدر ما يسعون لتطبيق القانون.

وعبر عن تقديره لموقف المملكة الداعم للسودان وحكومته الانتقالية، مؤكدا أنها علاقات تاريخية، ولفت إلى أنه دعم لا يزال يتواصل، مبينا أن الرياض ساعية مع بقية الأصدقاء وحكومة حمدوك لرفع اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

حاوره مصطفى محكر -الخرطوم .. نص الحوار :

المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قدمتا مبلغ 3 مليارات دولار، يستكمل نصفها العام المقبل، إلى أي مدى أسهم دعمهما في تجاوز الوضع الاقتصادي الحرج في الفترة الماضية؟

-السعودية والإمارات قدمتا دعما للسودان ولا يزال هذا الدعم يتواصل مع الحكومة الانتقالية، في ظل العلاقات التاريخية المميزة، وهي علاقة قائمة على المصالح المشتركة، واستقلال الشؤون الداخلية.

رئيسا المجلس السيادي الفريق عبدالفتاح البرهان، والحكومة د. عبدالله حمدوك، زارا المملكة بداية أكتوبر الماضي، هل أسست هذه الزيارة لعلاقات جيدة بين الرياض والخرطوم بعد الثورة؟

-زيارة الفريق البرهان ود. حمدوك إلى الرياض وأبوظبي، أكدت التناغم بين الحكومة والمجلس السيادي وبين المكون المدني والعسكري داخل مجلس السيادة، فنحن نتعامل على أننا سلطة واحدة، مجلس السيادة هو رمز سيادة البلاد والمعبر عنها، والحكومة هي المسؤولة عن السياسات، فتلك الزيارة حملت «شرح»هذه المعاني، وأسست لمزيد من التطور.
أين وصلت جهود الخرطوم والرياض في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟

-السعودية والإمارات وكثير من الدول هي على قناعة بضرورة رفع العقوبات المفروضة على السودان، ولكن مسألة الإسراع بالإجراءات تحتاج لجهود من الحكومة ومن قبل الأشقاء في الرياض وأبوظبي والأصدقاء الأوروبيين، فبلادنا لا يمكن أن تستقر ما لم تفتح أمامها المصارف لتنشط حركة الأموال، وهذه الجهود يمكن أن تكلل بالنجاح خلال فترة وجيزة.

»الجبهة العربية

إيران باتت تشكل خطرا كبيرا على مستقبل العرب، بعد تأسيس ميليشيات تابعة لها في سوريا واليمن والعراق ولبنان، ألا ترون أن مواجهة هذا الخطر يتطلب تحركا جديا من العرب؟

-دعنا نقول: إن الجبهة العربية الموحدة داخل الوطن العربي ضرورة للتصدي لأي عدوان، وهو أمر مطلوب، ونحن الآن نعبر عن رأي الدولة، ومتى تعارضت مصالحنا مع أي دولة لن نقف لجانبها.

المخلوع كان قد عقد صفقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمنحه جزيرة سواكن الإستراتيجية لاستخدامها كرأس حربة «راعي»تنظيم الإخوان المسلمين الدولي، ماذا عن هذا الملف؟

-دعنا لا نصنف الدول على أساس التنظيمات الحاكمة والحزب الحاكم، نحن لدينا علاقات مع الدول وكثير من الأحيان نرتبط بدول دون أن نتعامل مع الحزب.. مسألة جزيرة سواكن وغيرها، نحن حريصون أن الذي لا يحقق مصالح السودان لن يحدث.

البشير أفسح المجال أمام نشاط نظام طهران ومن ثم طلب منهم الرحيل، ما حقيقة الوجود الإيراني في السودان، وهل انتهى نشاط مراكزهم الثقافية؟

-ليست لدينا إشكالية في التعامل مع أي دولة ولكن يجب على هذه الدولة، التي نتعامل معها عدم التدخل في الشؤون الداخلية ونحن لن نتدخل في شؤون الآخرين، ما يربطنا بأي دولة المصالح المشتركة، متى توافرت؛ تتعمق العلاقة ودون ذلك تقل هذه العلاقة، أو تنعدم.

»معاناة السودانيين

السودانيون تظاهروا من أجل الحرية، ورفضهم النظام الذي أفقرهم، ما هي مساعي رفع المعاناة عن كاهل الشعب؟

-أعتقد أن الأزمة الاقتصادية والحياة المعيشية ذات الكلفة العالية، وتدهور قيمة الجنيه وشح «السيولة»، هي أبرز قضايا الثورة، ونحن في قوى الحرية والتغيير نرى أن المواطن يجب أن يشعر بحقيقة التغيير في حياته المعيشية، صحيح المسألة ليست بهذه البساطة التي نتحدث بها، بأن يحدث تغيير سريع، ولكن نعمل على وضع البلاد في الوجهة الحقيقية، حيث وضعت الحكومة برامج إسعافية لـ«الـ200 يوم الأولى»لمعالجة قضايا المعيشة من خلال ضبط أسعار السلع التموينية، ونحن نرى أن المواطن حتى الآن لم يشعر تماما بالتغيير، ونمضي نحو ذلك فهناك قرارات حكومية أدت لهبوط بعض الأسعار، التي قد لا تكون مرتبطة بمعاش المواطن، ونتوقع أن يحدث «هبوط نسبي»ويتمرحل تدريجيا، وفي سبيل ذلك أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارات من ضمنها وضع «الديباجة»على المنتجات حتى لا يتم تغييرها بصورة يومية من قبل التجار، وقد تم تخصيص جهاز رقابي من الشرطة لمراقبة النقل والمواصلات، ولدى الحكومة اتجاه لإدخال القطاع العام بشكل حقيقي لمعالجة مشكلة المواصلات.

»الدولة العميقة

البشير أسس لحكم السودان عبر الدولة العميقة، هل لا تزال تلك الأجهزة نافذة وقادرة على إعاقة حكومة د. عبدالله حمدوك؟

-نستطيع القول إن بعض رموز النظام أو قيادات الخدمة المدنية لا تزال موجودة، النظام السابق حينما وصل الحكم كان عبر انقلاب عسكري، شرد المناهضين له، ولكن هذه الثورة، ثورة عدالة سوف تتعامل مع رموز النظام السابق بالقانون، صحيح أن هناك قوانين في الخدمة تكبل الوزراء في إبعاد رموز النظام داخل هيكلة الخدمة المدنية، عدا بعض الوظائف القيادية كوكلاء الوزارات، ولكن لابد من تفكيك مؤسسات النظام السابق، مع العلم بأن كلها تعمل ضد الحكومة، ومن ضمنها حزب المؤتمر الوطني، وليس من الطبيعي أن يظل ذلك الحزب الحاكم موجودا بعد الثورة، كما أننا لن نفكك النظام بقوانينه، وبالتالي نحن بحاجة لمعالجات لهذا الخلل.

»المجلس التشريعي

تم الاتفاق على تعيين مجلس تشريعي للفترة الانتقالية، ما هي معايير اختيار أعضائه، ومتى يبدأ البرلمان عمله؟

-لقد توافقنا مع المكون العسكري بشأن المجلس التشريعي على النسبة ولكن لم نتوصل للصيغة النهائية حتى الآن، ولا تزال الاجتماعات تتواصل، ولكن المتفق عليه إعلان المجلس التشريعي بعد أسبوع أي في 17 نوفمبر الجاري.

ألا تعتقد أن الإسراع في محاكمة رموز النظام البائد يساهم في تحقيق تقدم على صعيدي التغيير والأداء الحكومي، ويعطي ثقة أكبر بـ«الانتقالية»والمجلس السيادي؟

-صحيح لابد من تقديم رموز النظام السابق لأجهزة العدالة، نحن لسنا دعاة انتقام، بل نريد تطبيق العدالة والقانون، وبالتالي لابد من توجيه الاتهام لكل رموز النظام السابق، وقبلهم نقول إن مرتكبي انقلاب يونيو 1989 الذين خططوا ودبروا ونفذوا، والذين أجرموا خلال 30 عاما؛ لابد أن يقدموا للعدالة وأن تقدم في مواجهتهم دعاوى جنائية وغيرها، هذه ضرورة وما لم تنجز هذه المهمة لن نستطيع أن نقول إننا حققنا أهداف الثورة، نقطة البداية هي القبض على هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة.

»نجم الإخوان

هل برأيك ثورة ديسمبر اقتلعت نظام الإنقاذ الوطني، فهل يمكن القول إن نجم الإخوان المسلمين أفل في السودان؟

-أقول ذلك وبكل يقين إن النظام الإنقاذي انتهى، ولا تزال هناك بقايا يجب مواصلة تفكيكها، وخلال الفترة الانتقالية لن تشارك الحركة الإسلامية، وتبقى عودة الإخوان المسلمين للسلطة في البلاد غير واردة وهم يعلمون ذلك.

»أزمات وصراعات

يعاني الوطن من أزمات اقتصادية وأمنية وصراعات مسلحة، وهذه ملفات خطيرة.. كيف ستعالج؟

-فعلا الفترة الانتقالية بها العديد من الملفات المعقدة، لذلك نجد أن الوثيقة الدستورية، التي تم الاتفاق عليها وتحكم الفترة الانتقالية، من مهامها جعلت السلام أولى الأولويات إضافة لإيقاف التدهور الاقتصادي، وتحقيق التحول الديمقراطي وتفكيك مؤسسات النظام السابق، الذي حكم البلاد لمدة 30 عاما، وخلال هذه السنوات أعاد هيكلة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعدلية والخدمية بما يعزز وجوده طوال هذه السنوات، وبالتالي نعمل على تفكيك تلك المؤسسات والقوانين التي أسست للفساد، والتمكين له بالقانون، فقد شهدنا قانونا يمنح ضمانات لشخص «محدد»من خلال مرسوم أصدره المخلوع لصالح «وحدة تنفيذ السدود»، فمنحها الحق في إبرام العقود، وهو حق لا يمنح حتى للوزارة دون إجازته من قبل البرلمان، وأيضا عدم مراجعة حساباتها، يحدث كل ذلك وفق تشريعات ومراسيم تقنن للفساد، وهي ملفات نعمل على علاجها.

»الأموال المنهوبة

ما الجهود المبذولة لاستعادة الأموال، التي نهبها رموز النظام السابق، وهل لديكم معلومات عن أماكن وجودها؟

-دعني أقول بوضوح «نحن تأخرنا»لأن النائب العام السابق، لم تكن «قوى الثورة»تثق فيه على رأس الجهاز العدلي، لذلك لم تتخذ إجراءات من قبلنا أو الثوار إلى أن يعين نائب عام يثقون ونثق فيه، والآن النيابة العامة شرعت في ملاحقة الهاربين بأموال السودان، ليس لدي إحصائية، ولكن على يقين بأننا قادرون على استرداد الأموال، سوف نستردها بالقانون، لأنها حُصلت بطرق غير شرعية، كما أنها عابرة للحدود ويحكمها قانون دولي وتعتبر أموالا مغسولة تخضع للاتفاقيات المتعلقة بجرائم غسيل الأموال، وهذا اتفاق دولي وبالتالي سنستردها بقوة.

 

 المشهد السوداني

Comment