أما قبل ذلك يا محافظ بنك السودان


المرصد السوداني

صدق محافظ بنك السودان، د. محمد خير الزبير، حين قال، إنه (لن يكون هناك سبب (بعد اليوم) لتهريب الذهب)، بعد أن انتفت الأسباب التي كانت تدفع الناس إلى تهريبه، وسأعلق على مبررات ذلك القول بعد قليل.

قبل ذلك، أود أن أذكر بأن بنك السودان قد اتخذ حزمة من التدابير الاقتصادية أحدها يتمثل في قرار الإعلان عن سعر صرف يومي للجنيه السوداني وفقاً لمؤشرات العرض والطلب في السوق، من خلال آلية تضطلع بذلك الإجراء بصورة يومية بعيداً عن أي تدخل للبنك المركزي.

وفقاً لمحافظ البنك المركزي، فإن (آلية صناع السوق) المكونة من عدد من البنوك التجارية والصرافات المحلية والخارجية والخبراء هي التي تُحدّد (سعر الصرف الواقعي)، والذي سيكون – حسب قوله – مجزياً للمصدرين والمغتربين، وأن تلك الآلية ستكون مستقلة تماماً عن الحكومة، وسيكون مقرها اتحاد المصارف، وليس بنك السودان، وسيقوم بنك السودان بشراء الذهب بالسعر الذي تحدده تلك الآلية كل يوم ويقوم كذلك بتصديره.

التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الآلية أن تُثبت للعاملين في إنتاج الذهب وعمال التعدين الأهلي بصورة عامة، خاصة خلال الأيام أو الشهر أو الشهور الأولى بعد بداية عملها أن السعر المُعلن من جانبها يزيد على السعر المعروض من السماسرة وتجار السوق الموازي داخل السودان وخارجه.

أود أن أطمئن المسؤولين في تلك الآلية أن السعر المُعلن منهم سيبلغ بسرعة البرق كل السودان بل وخارجه لحظة الإعلان عنه من خلال الوسائط الحديثة والموبايل، لكني في ذات الوقت أقول محذّراً إن العاملين الذين يحفرون الصخر نصباً وعرقاً بين جبال ووهاد ووديان السودان للحصول على الجرام والجرامين من ذلك المعدن النفيس، أقول إن أولئك العاملين لن يجاملوا تلك الآلية بقرش واحد ينقص عن سعر السوق الموازي، وسيستمر التهريب ما لم تنبنِ الثقة الكاملة في نفوس أولئك العاملين في إنتاج الذهب، لذلك أرجو أن تحرص آلية صناع السوق على ألا تخطئ ولو ليوم واحد أو ساعة أو مرة واحدة، سيما وأن الثقة مفقودة أصلاً في النظام المصرفي بعد أزمة السيولة التي لا تزال تُمسك بخناق البلاد، الأمر الذي ينبغي أن يجعل إنجاح هذا القرار من خلال استعادة الثقة على رأس اهتمامات د. محمد خير الزبير، بل محل اهتمام رئيس الوزراء الذي لا يزال الناس ينظرون إليه بكثير من الأمل والتفاؤل.

أرجع لأذكر العبارة التي وردت على لسان محافظ بنك السودان، فقد قال إنه لن يكون هناك سبب (بعد اليوم) لتهريب الذهب!

لا أحتاج إلى كثير شرح لما يعنيه المحافظ بعبارة (بعد اليوم)، فقد كان تصريحه بمثابة الاعتراف الجلي بأن التجار والمتعاملين في إنتاج الذهب (كان لهم حق (قبل اليوم) في أن يهربوا الذهب)، نظرا للفرق الهائل بين سعر السوق الموازي والسعر (الظالم) المُحدد من بنك السودان.

طيّب، إذا كان تصريح المحافظ يعني أنه كان لمهربي الذهب حق في البحث عن سعر أفضل لإنتاجهم فأين العدل في مطاردتهم وتجريمهم على بيع شيء مملوك لهم ثم أليس في ذلك ظلم فادح أن تحدد سعراً يظلم المنتجين ثم تعاقبهم وربما تصادر ذهبهم إن بحثوا عن سعر مجزٍ لإنتاجهم؟! أليس في ذلك ظلم كبير يزيد من فداحته أنه ظلمات يوم القيامة؟

أما الآن بعد تطبيق السعر المجزي – الأعلى من سعر السوق الموازي المُقدّم من المضاربين – فلا حرج البتة في أن يضيق الخناق على من يهرب الذهب، وفي أن يُعاقب بل ويُصادر إنتاجه، لانه لا يوجد مبرر لفعله غير السعي للإضرار بالاقتصاد الوطني.

هناك نقطة جديرة بالاهتمام، أرجو أن ألفت نظر رئيس الوزراء معتز موسى والمحافظ محمد خير إليها، وقد سمعتُها من رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس الوطني – وزير المالية الأسبق علي محمود، وهو اقتصادي لا يُشق له غبار، وتتلخص في أن هناك أكثر من سبعين مكتباً تابعاً لوزارة المعادن في مناطق التعدين في شتى أنحاء السودان ..أليس الأيسر والأفضل أن يفوض بنك السودان تلك المكاتب القريبة من المنتجين بشراء الذهب حتى ولو بوضع موظفين تابعين للبنك في تلك المكاتب التي تتسلم العوائد الجليلة وغيرها من شركات التعدين؟ لماذا لا يُيسّر لمنتجي الذهب البيع قريباً من مناطق إنتاجهم؟!

نقطة أخرى تحدث عنها محمد خير تتعلق بتحويلات المغتربين، فقد قال إن هناك سياسات تشجيعية للمغتربين تُضاف إلى السعر المجزي، وهي التي أعلن عنها أمين جهاز المغتربين د. كرار التهامي، وقد جُرّبت بنجاح تام خلال فترة ثمانينات القرن الماضي، حين كنا مغتربين في الخليج، فهلا تم التعجيل بتطبيق تلك السياسات مع تطبيق سعر صناع السوق حتى يتناقل المغتربون ذلك، ويُعلن عنه في الوسائط حتى تستعيد الحكومة الثقة التي فقدتها جراء (الخرمجة) التي سادت الأداء الاقتصادي خلال الفترة الماضية؟

أما السوق الجديد الهادف لامتصاص السيولة والشبيه بأوراق شهامة، فليت بنك السوان يتأنى في تطبيقها إلى حين استعادة الثقة في النظام المصرفي وتخفيض نسبة التضخّم، وكذلك للتركيز على إنجاح سياسة تحرير سعر الصرف الجديدة سيما وأنه يحتاج إلى (وسادة) (cushion) من النقد الأجنبي تضخ مبالغ كافية لكبح جماح أي انفلات أو زيادة كبيرة في سعر الصرف يفرضها المضاربون لإفشال السياسة الجديدة.

إن أكثر ما يدعو إلى تأجيل شهادة بريق أهمية بناء الثقة في نجاح السياسات الجديدة التي يفترض أن تُخفّض من معدلات التضخم، إذ لا يمكن إغراء الناس بشراء شهادات بريق أو شهامة في وقت تتناقص فيه قيمة العملة بنسبة تزيد عن (60)% جراء التضخم الذي يفوق الربح المتوقّع لتلك الشهادة مهما بلغت قيمته.



مواضيع ربما تعجبك

صعود جديد يسجله سعر الدولار امام الجنيه السوداني .. اسعار العملات الاجنبية اليوم السبت 23 فبراير 201

المرصد السوداني{googleads}   سجل سعر الدولار الامريكي في السواق السوداء وسط الخرطوم ارتفاعا قياسيا ال

تعديلات كبيرة قادمة : توقعات بإعلان التعديل الوزاري الجديد في السودان 2019 ضمن التشكيل الحكومي

المرصد السوداني{googleads} كشفت مصادر مطلعة عن إجراء تعديلات كبيرة في التشكيل الوزاري للحكومة في السودان، ج

بنك السودان يُقرر فك حظر تمويل “السيارات والعقارات”

المرصد السوداني{googleads} أعلن بنك السودان، إلغاء حظر تمويل العربات والعقارات، وسمح للمصارف بتمويل تشييد ا

حقيقة دخول شحنة قمح روسي ومصري مسرطن الى السودان

المرصد السوداني{googleads} اوضح مصدر مسؤول في السودان حول حقيقة اصابة القمح الروسي والمصري المقدمة للبلاد بام

تطور خطير في مظاهرات السودان اليوم ..تجمع المهنيين يصدر بيانا جريئا لمليونية موكب الرحيل وقوش يحذر

  المرصد السوداني{googleads}   دخلت الاحتجاجات السودانية منحنى جديد وتطور مختلف اليوم الخميس حيث

مصدر يكشف مغادرة قيادات عسكرية وسياسية خارج السودان

المرصد السوداني{googleads} كشف مصدر برلماني في السودان عن مغادرة قيادات عسكرية وسياسية خارج السودان اثر الت

إرتفاع تاريخي غير مسبوق .. سعر الدولار يقفز مقابل الجنيه السوداني .. صعود أسعار العملات الأجنبية الي

المرصد السوداني{googleads} تواصل اسعار صرف العملات الاجنبية وخصوصا الدولار رحلة الصعود الى المجهول امام الج

السودان .. “مبادرات بلا حدود”

المرصد السوداني{googleads} يقول الشاعر ذائع الصيت، أحمد مطر في أحدى قصائده الشهيرة: “أكثر الأشياء في

واقعة مؤلمة.. وفاة طالب قبل ساعات من تخريجه في كلية الشرطة والقانون

المرصد السوداني{googleads} في واقعة مؤلمة، توفى الخريج بكلية الشرطة والقانون الملازم أحمد مصطفى علي، قبل سا

بالارقام سعر الدولار وبقية اسعار العملات الاجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 20 فبراير 201

المرصد السوداني{googleads} سجلت اسعار العملات الاجنبية استقرارا نسبيا مقابل الجنيه السوداني صباح اليوم الار

عبد اللطيف البوني يكتب : ملف وانفتح .. الأمر الذي أحرج السودان وأسعد المصريين ..!

المرصد السوداني{googleads} (1)موقف السُّودان الفني من سد النهضة الإثيوبي كان مُنقسماً انقساماً غريباً، فبعض

عثمان ميرغني : ما يحدث في السودان الآن ثورة حقيقية

المرصد السوداني{googleads} نظم معهد “الدوحة للدراسات العليا”، ندوة بعنوان “مآلات الوضع ال

تقدير أميركي لجهود السودان في سلام أفريقيا الوسطى وجنوب السودان

المرصد السوداني{googleads} أعرب المساعد الخاص للرئيس الأميركي سيريل سارتر مدير الشؤون الأفريقية بمجلس الأمن

سعر الدولار والريال السعودي يعاودان الصعود برفقة اسعار العملات الاجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم

  {googleads} عاودت اسعار العملات الاجنبية بالارتفاع بنسبة طفيفة مقابل الجنيه السوداني اليوم الثلاثاء

الطاهر ساتي يكتب : الكثير من الأسئلة .. كان يجب تمليك إجاباتها للرأي العام قبل التوقيع على العقد مع

المرصد السوداني{googleads} ذات رسالة!!:: الأسبوع الفائت، معلقاً على العقد الموقع ما بين هيئة الموانئ البحري

السودان يستعين ببرنامج هولندي لمكافحة الفساد

المرصد السوداني{googleads}قدم المراجع القومي الطاهر عبد القيوم، تنويراً لرئيس البرلمان ابراهيم أحمد عمر، حول

إضراب وإحتجاجات لعمال ميناء «بورتسودان الجنوبي» أهم موانئ السودان

المرصد السوداني{googleads} دخل عمال ميناء «بورتسودان الجنوبي» على البحر الأحمر، الميناء الرئيسي

تصريحات مفاجئة من المساعد الخاص للرئيس الأمريكي بشأن الاحتجاجات في السودان .. شاهد ماورد فيها ؟

المرصد السوداني{googleads} الأناضول / قال المساعد الخاص للرئيس الأمريكي، وكبير المستشارين لإفريقيا بمجلس ال