مزيد من المقالات

كي ينتعش إقتصادنا.. بقلم محجوب عروة


المرصد السوداني


بسبب سفري لخارج البلاد، لم أقف على القرارات والسياسة النقدية الجديدة التي اعتمدها المكتب القيادي فمجلس الوزراء، وقد وعدت بمُناقشتها عَقب عودتي، فوقفت أمس عليها عبر الصحف أمس وصادفت أول قرار للآلية المُستقلة التي عهد إليها تحديد سعر صرف الدولار كنوعٍ من تحرير سعر الصرف الذي جاء خجولاً وليس تحريراً ولا تعويماً كاملاً كما فعلت دولٌ أخرى كمصر والتي حصلت على عشرات المليارات من دول خليجية حقّقت لها احتياطَات قوية (مخدة).
(علمت من مصدري الخاص أنّ اللجنة حدّدت سعر الدولار بسبعة وأربعين ألف جنيه ونصف للشراء وبزيادة حوالي واحد ونصف في المائة للبيع).
أول ما يلفت النظر أنّ القرارات جاءت بعد تَردُّدٍ طويلٍ عمره ثلاثة عقود من الزمان وكنت في أول عامٍ للإنقاذ في المؤتمر الاقتصادي ناديت بألا تتدخّل الحكومة في سعر الدولار وتتركه للعرض والطلب مُستفيدةً من الثقة التي توفّرت لها في العام الأول ولكن رفض ذلك بشدة وقيل لو فعلنا ذلك لصار الدولار عشرين جنيهاً!!!! فتبدّد الأمل بعد أن رأى الناس ما رأوا على رأسها الإعدامات في حيازة الدولار وغير ذلك.
كان يُمكن من خلال نهجٍ وحاضنٍ سياسي حكيمٍ عبر توافق وطني حقيقي وسياسات اقتصادية مُناسبة وانفتاح اقتصادي ونَيل ثقة المُغتربين والمُواطنين، خَاصّةً أهل الكسب والأعمال والمُستثمرين والوفاء بالوعود مع سِياسَة خارجيّة إيجابيّة وانضبَاطٍ مالي حَقيقي وصَارِمٍ لا الفساد ولا الاندفاع في التّرهُّل الإداري والسياسي والسيادي واستمرار الحُرُوب الأهلية أن نبني اقتصاداً قوياً، ولكن حَدَثَ العكس تماماً فكان هذا التّدهور الاقتصادي.
قد يقول قائل إنّه فَاتَ الأوان على كل ذلك، فلكي تعود الثقة في السياسات الاقتصادية والثقة في البنوك سيحتاج ذلك وقتاً طويلاً تصاحبها رغبة حقيقيّة وإرادة قوية لتجاوز هذا الواقع السياسي والاقتصادي وقد تبدأ بحل مشكلة السيولة النقدية وعدم التعسُّف.
الحل الحقيقي ليس في مثل هذه القرارات الموسمية التي تُغيّر كما تُغيّر الملابس وتناقض بعضها بعضاً، الحل يكمن أولاً في استعادة الحكومة لثقة الناس فيها ولنأخذ عملية الحوار كمثلٍ واضحٍ، فما اتضح أخيراً أنه كان مُجرّد عملية لكسب الوقت ليس إلا، فلم تجد توصيات الحوار تنفيذاً صادقاً لها.
مثال آخر، حين أعلنت القيادة أنّها بَدَأت في تخفيض النفقات المالية بتخفيض عَدَدَ الوزراء ولكن رأينا عدداً مهولاً من وزراء الدولة، بل رأينا كيف جاء تغيير نفس الوزراء السابقين من موقع لآخر (أحمد وحاج أحمد ومن هذه الوزارة لوزارة أخرى!!) وكأنّنا لا رُحنا ولا جينا.. بل مازالت الولايات في نفس عددها وكذلك المسؤولون والمعتمدون وأعضاء المجالس التشريعية مركزياً وولائياً..!!
كل الهَمّ أصبح الآن انتخابات 2020 وليس التوافق الوطني والإصلاح السِّياسي ولا التنازل المَعقول لحشد طَاقات كل أبناء السُّودان.. تَصَوّروا أحزاباً مُسَجّلة قانوناً تمنع من حقها في النشاط السِّياسي الذي كَفله لها الدستور، في حين يَسمح للحركة الإسلامية التي لم تُسجّل قانوناً لا بجرية النشاط وعقد مؤتمرات يحضرها رجال الدولة والولاة!! وصحافة مازالت تُعاني المصادرة والتضييق وعدم العدالة في الإعلانات فانطبقت مقولة (كل الناس مُتساوون ولكن بعضهم أكثر مُساواة من غيرهم)؟ أين عدل الإسلام والتساوي بين الناس؟؟
أختم بالقول لا ولم ولن تنجح السياسة النقدية وحدها مهما فعلنا وقلنا، فالطريق طويلٌ واليد الواحدة حتماً لا تُصفِّق.. وما زال الذين أفشلوا تجربة الإنقاذ وتجربة نظام إسلامي حقيقي يصرون على الكنكشة!!

 


مواضيع ربما تعجبك

خارج تغطية الإمتنانب / بقلم - داليا إلياس

المرصد السوداني {googleads} تباغتني الحياة كل حين بالمواجع والفجيعة في الآخرين، حتى أصبحت في شك عظيم من عج

محجوب عروة يكتب حرام عليكم.. إتقوا الله

المرصد السوداني {googleads}أتفق مع من قال إنه لا يتحمل رئيس الوزراء معتز موسى وحده مسؤولية التدهور الاقتصاد

البورصة السعودية تسجل أقل مستوى في شهر وسط معنويات سلبية وقطر للوقود ينتعش

المرصد السوداني{googleads} سلطنة عمان.. استقر المؤشر عند 4452 نقطة.نزلت البورصة السعودية لأقل مستوى في شهر

محجوب عروة يكتب الحوار في معهد السلام

المرصد السوداني{googleads}أقام معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم يوم الاثنين الماضي ورشة لعرض الدراسة الوصفية

محجوب عروة يكتب بين الفوائد والربا

المرصد السوداني {googleads}في رسائله إلى الدكتور علي الحاج كتب الاقتصادي الكبير الأستاذ إبراهيم منعم منصور

محجوب عروة يكتب لإنعاش وازدهار اقتصادنا

المرصد السوداني{googleads}أخشى وأتعاطف مع رئيس الوزراء، وزير المالية الأخ معتز موسى من أن يفشل في إخراج الاق

محجوب عروة يكتب خوفي على معتز من مافيا الفساد

المرصد السوداني {googleads}استمعت في الآونة الأخيرة عدة مرات لرئيس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد الوطني ا

محجوب عروة يكتب حلايب يا الرئيس السيسي

المرصد السودانيأرحب بزيارة الرئيس المصري السيسي فما يجمع بين بلدينا أكثر بكثير مما يفرقهما ومهم جداً استمرار

المغتربون ما بين الذكرى والنسيان!!.. بقلم أم وضاح

المرصد السوداني رغم أهميتها القصوى إلا أن الحكومة لا زالت عاجزة عن استثمار تحويلات المغتربين التي تقدر بملي

فتوى قردية لاسد المريخ..!.. بقلم بابكر مختار

المرصد السوداني *نعم!*حكاية!*وقصة بلا نهاية!*وحجوة من بيت الكلاوي!*وفتوي قردية لاسد المريخ!*قصة عجيبة وفصول

عندما تسدد الولايات المتحدة قروضها .. بقلم حاتم محمد

المرصد السوداني فجأة ,طالبت عدد من الدول الولايات المتحدة بسداد ديونهااعلن الرئيس عن اجتماع طارئاجتمع الساد

لقتلتهم !!.. بقلم صلاح الدين عووضة

  المرصد السوداني *في أمثالنا (ما يتحير إلا مغير).. *ورغم جهلي بمعنى كلمة مغير هنا إلا أنني كنت (مغي

جديد المخدة.. بقلم عبد اللطيف البوني

                         المرصد السوداني &n

لا ينفع الندم!!.. بقلم الطاهر ساتي

المرصد السوداني :: ومن الأخبار غير المُطمئنة ما تردد عن سحب المجلس القومي للأدوية تراخيص بعض شركات الأدوية

الكارثة!
.. بقلم لينا يعقوب

المرصد السوداني أي نوعٍ من الإفادات الغريبة والمتناقضة مع بعضها، خرجت من تلك الندوة الدينية؟الخبر المنشور أ

خذ الحكمة حتى ولو من فم عرمان!.. بقلم الطيب مصطفى

  المرصد السوداني ليس من المستغرب أن يساند عرمان الإمام الصادق المهدي ويؤيد عودته إلى السودان بل الغريب

عاجل: ماذا فعلت بعد وفاة زوجها .. كي لا تقع بالفقر

المرصد السوداني لم تكن أم محمد على دراية أن الزواج من شخص يكبرها بـ 20 سنة قد يوصلها للوضع الذي هي فيه اليو

تسريع العدالة بين النيابة والقضاء وتصويب المناهج.. بقلم الطيب مصطفى

المرصد السودانياسمحوا لي قرائي الكرام بأن أعيد نشر هذا المقال، نظرًا لأهميته ثم حتى يطلع عليه مولانا رئيس ال